محمد متولي الشعراوي

9368

تفسير الشعراوي

وقد أدَّى به اجتهاده إلى صناعة العجل ؛ لأنه رأى قومه يحبون الأصنام ، وسبق أنْ طلبوا من موسى أن يجعل لهم إلهاً لما رأوا قوماً يعبدون الأصنام ، فانتهز السامريُّ فرصة غياب موسى ، وقال لهم : سأصنع لكم ما لم يستطع موسى صناعته ، بل وأزيدكم فيه ، لقد طلبتم مجرد صنم من حجارة إنما أنا سأجعل لكم عِجْلاً جَسَداً من الذهب ، وله صوت وخُوَار مسموع . وقوله : { فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرسول فَنَبَذْتُهَا } [ طه : 96 ] قبض على الشيء : أخذه بجُمْع يده . ومثلها : قَبصَ . وقوله : { مِّنْ أَثَرِ الرسول } [ طه : 96 ] للعلماء في هذه المسألة روايات متعددة . منها : أن السامري حين كان جبريل عليه السلام يتعَهَّده وهو صغير ، كان يأتيه على جواد فلاحظ السامري أن الجواد كلما مَرَّ على شيء اخضرّ مكان حافره ، ودَبَّتْ الحياة فيه ، لذلك : فأصحاب هذا القول رأؤا أن العجل كان حقيقياً ، وله صوت طبيعي ليس مجرد مرور الهواء من خلاله . ورَأْى آخر يقول : { مِّنْ أَثَرِ الرسول } [ طه : 96 ] الرسول كما نعلم هو المبلِّغ لشرع الله المباشر للمبلّغ ، أما جبريل فهو رسول للرسول ، ولم يَرَه أحد فأُطلِقت الرسول على حامل المنهج إلى المتكلّم به ، لكنها قد تُطلق ويُراد بها التهكّم ، كما جاء في قوله تعالى :